إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي وعلاقتهما ببعضهما البعض

 إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي وعلاقتهما ببعضهما البعض:

أولاً: إدارة الموارد البشرية (Human Resources Management - HRM)

تعريف إدارة الموارد البشرية:

إدارة الموارد البشرية هي الوظيفة الاستراتيجية داخل المنظمة التي تركز على إدارة وتنمية الأفراد (الموارد البشرية) الذين يشكلون القوة العاملة للمؤسسة. تهدف إلى ضمان أن المنظمة لديها الأشخاص المناسبون بالمهارات المناسبة وفي الأماكن المناسبة وفي الأوقات المناسبة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

أنواع وأقسام إدارة الموارد البشرية:

يمكن تقسيم إدارة الموارد البشرية إلى عدة مجالات رئيسية أو أقسام، تشمل:

  • التوظيف والاستقطاب (Recruitment and Selection):
    • التوظيف: تحديد احتياجات المنظمة من الموظفين، والإعلان عن الوظائف الشاغرة، واستقبال طلبات التوظيف.
    • الاستقطاب: جذب أكبر عدد ممكن من المرشحين المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة.
    • الاختيار: تقييم المرشحين واختيار الأنسب منهم لشغل الوظائف.
  • التدريب والتطوير (Training and Development):
    • التدريب: تزويد الموظفين الجدد والحاليين بالمهارات والمعرفة اللازمة لأداء وظائفهم بفعالية.
    • التطوير: إعداد الموظفين للنمو والتقدم في حياتهم المهنية داخل المنظمة من خلال برامج تعليمية وتدريبية متقدمة.
  • إدارة الأداء (Performance Management):
    • وضع أهداف واضحة للموظفين.
    • مراقبة وتقييم أداء الموظفين بشكل دوري.
    • تقديم التغذية الراجعة للموظفين لمساعدتهم على تحسين أدائهم.
    • اتخاذ قرارات تتعلق بالترقيات والمكافآت بناءً على الأداء.
  • التعويضات والمزايا (Compensation and Benefits):
    • تصميم وإدارة نظام عادل وتنافسي للرواتب والأجور.
    • تقديم مزايا إضافية للموظفين مثل التأمين الصحي، والإجازات المدفوعة، والمكافآت.
  • علاقات الموظفين (Employee Relations):
    • بناء والحفاظ على علاقات إيجابية بين الإدارة والموظفين.
    • معالجة شكاوى الموظفين ونزاعاتهم.
    • ضمان بيئة عمل صحية وآمنة.
    • التعامل مع النقابات العمالية (إذا كانت موجودة).
  • تخطيط الموارد البشرية (Human Resource Planning):
    • تحليل احتياجات المنظمة من الموارد البشرية على المدى القصير والطويل.
    • تطوير استراتيجيات لتلبية هذه الاحتياجات.
  • السلامة والصحة المهنية (Occupational Safety and Health):
    • ضمان بيئة عمل آمنة وصحية للموظفين.
    • تطبيق إجراءات السلامة والوقاية من الحوادث.
  • إدارة المواهب (Talent Management):
    • استراتيجيات متكاملة لجذب وتطوير والاحتفاظ بالموظفين ذوي الأداء العالي والإمكانات القيادية.

الدور الذي تقوم به إدارة الموارد البشرية داخل المؤسسة:

تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا حيويًا واستراتيجيًا في المؤسسة، حيث تساهم في تحقيق أهداف المنظمة من خلال:

  • جذب واستبقاء الكفاءات: ضمان قدرة المنظمة على استقطاب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.
  • تطوير قدرات الموظفين: تحسين مهارات ومعرفة الموظفين لزيادة فعاليتهم وإنتاجيتهم.
  • تحسين الأداء التنظيمي: ربط أهداف الموظفين بأهداف المنظمة وتقييم الأداء وتقديم التغذية الراجعة لتحسين الأداء العام.
  • ضمان الامتثال القانوني والأخلاقي: التأكد من أن ممارسات المنظمة في إدارة الموارد البشرية تتوافق مع القوانين واللوائح ذات الصلة والمعايير الأخلاقية.
  • بناء ثقافة تنظيمية إيجابية: تعزيز بيئة عمل تشجع على التعاون والاحترام والابتكار.
  • دعم الأهداف الاستراتيجية للمنظمة: المساهمة في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة من خلال إدارة فعالة للموارد البشرية.
  • إدارة التغيير التنظيمي: مساعدة الموظفين على التكيف مع التغييرات التي تطرأ على المنظمة.
  • تعزيز رضا الموظفين وولائهم: خلق بيئة عمل جاذبة ومحفزة للموظفين.

ثانياً: تعريف السلوك التنظيمي (Organizational Behavior - OB)

تعريف السلوك التنظيمي:

السلوك التنظيمي هو مجال الدراسة الذي يبحث في تأثير الأفراد والجماعات والهيكل على السلوك داخل المنظمات، بهدف تطبيق هذه المعرفة لتحسين فعالية المنظمة. يدرس كيفية تفاعل الأفراد والجماعات داخل بيئة العمل، وما هي العوامل التي تؤثر على سلوكهم وأدائهم. يستمد السلوك التنظيمي مبادئه من علوم مختلفة مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا)، والعلوم السياسية.

دور السلوك التنظيمي في المؤسسة:

يلعب السلوك التنظيمي دورًا هامًا في المؤسسة من خلال:

  • فهم سلوك الموظفين: يساعد المديرين والموظفين على فهم الأسباب الكامنة وراء تصرفات الأفراد والجماعات في مكان العمل.
  • التنبؤ بالسلوك: من خلال فهم العوامل المؤثرة في السلوك، يمكن للمنظمة التنبؤ بردود أفعال الموظفين في مواقف معينة.
  • توجيه وتعديل السلوك: يوفر المعرفة والأدوات اللازمة لتوجيه وتعديل سلوك الموظفين لتحقيق أهداف المنظمة.
  • تحسين الاتصال والتفاعل: يساعد في فهم ديناميكيات الاتصال والتفاعل بين الأفراد والجماعات وكيفية تحسينها.
  • إدارة الصراع والتفاوض: يوفر استراتيجيات وأساليب لإدارة الصراعات وحالات التفاوض بشكل فعال.
  • تعزيز العمل الجماعي والقيادة: يساعد في بناء فرق عمل فعالة وتطوير مهارات القيادة.
  • إدارة التغيير التنظيمي: يوفر فهمًا لكيفية استجابة الأفراد والجماعات للتغيير وكيفية إدارة عمليات التغيير بنجاح.
  • تحسين الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي: يساهم في خلق بيئة عمل تعزز رضا الموظفين وولائهم للمنظمة.
  • زيادة الإنتاجية والفعالية: من خلال فهم وتحسين سلوك الموظفين، يمكن للمنظمة زيادة إنتاجيتها وتحقيق أهدافها بفعالية أكبر.

ثالثاً: ارتباط السلوك التنظيمي بالموارد البشرية:

هناك علاقة وثيقة وقوية بين السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية. يمكن اعتبار السلوك التنظيمي بمثابة الأساس النظري والعلمي الذي تستند إليه العديد من ممارسات إدارة الموارد البشرية.

  • السلوك التنظيمي يوفر المعرفة والفهم: يقدم السلوك التنظيمي فهمًا عميقًا لسلوك الأفراد والجماعات في مكان العمل، بما في ذلك دوافعهم، واتجاهاتهم، وشخصياتهم، وكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض ومع الهيكل التنظيمي. هذه المعرفة ضرورية لممارسي الموارد البشرية لتصميم وتنفيذ سياسات وإجراءات فعالة في مجالات مثل التوظيف، والتدريب، وإدارة الأداء، والتعويضات، وعلاقات الموظفين.

  • إدارة الموارد البشرية تطبق مبادئ السلوك التنظيمي: تستخدم إدارة الموارد البشرية مبادئ السلوك التنظيمي في مختلف وظائفها. على سبيل المثال:

    • في التوظيف: فهم العوامل التي تجذب المرشحين وتؤثر على قرارهم بالانضمام إلى المنظمة (مثل الثقافة التنظيمية، والقيادة، وفرص النمو).
    • في التدريب والتطوير: تصميم برامج تدريبية فعالة تأخذ في الاعتبار مبادئ التعلم والسلوك البشري وكيفية تحفيز المشاركة.
    • في إدارة الأداء: فهم كيفية تحفيز الموظفين وتقديم التغذية الراجعة بشكل فعال لتحسين الأداء بناءً على فهم الدوافع والاتجاهات.
    • في التعويضات والمزايا: تصميم أنظمة تعويضات تحفز الأداء وتزيد من رضا الموظفين وولائهم بناءً على نظريات الدافعية والعدالة التنظيمية.
    • في علاقات الموظفين: فهم ديناميكيات الجماعات وكيفية إدارة النزاعات وتعزيز التعاون والثقة بين الموظفين والإدارة.
    • في إدارة التغيير: تطبيق مبادئ السلوك التنظيمي لفهم مقاومة التغيير وكيفية التعامل معها وتسهيل عملية التغيير.
  • السلوك التنظيمي يساعد في تحقيق أهداف الموارد البشرية: من خلال توفير الأدوات والمعرفة اللازمة لفهم وتوجيه سلوك الموظفين، يساعد السلوك التنظيمي إدارة الموارد البشرية على تحقيق أهدافها المتمثلة في جذب وتطوير والاحتفاظ بموظفين أكفاء ومتحمسين يساهمون في تحقيق أهداف المنظمة.

باختصار، يمكن القول أن السلوك التنظيمي هو الأساس العلمي الذي تستند إليه ممارسات إدارة الموارد البشرية. فهم مبادئ السلوك التنظيمي يساعد متخصصي الموارد البشرية على اتخاذ قرارات أكثر فعالية وتحقيق نتائج أفضل في إدارة الموارد البشرية للمنظمة. إنهما مجالان متكاملان يعتمد أحدهما على الآخر لتحقيق النجاح التنظيمي الشامل.

Previous Post Next Post